أبي الفرج الأصفهاني
29
الأغاني
فافعل بقومك ما أراد بوائل يوم الغدير سميّك المطعون وقال رجل من بني بكر بن وائل في الإسلام وهي تنحل للأعشى : ونحن قهرنا تغلب ابنة وائل بقتل كليب إذ طغى وتخيّلا [ 1 ] أبأناه [ 2 ] بالناب التي شقّ ضرعها فأصبح موطوء الحمى متذلَّلا قال : ومقتل كليب بالذّنائب عن يسار فلجة [ 3 ] مصعدا إلى مكة ، وقبره بالذنائب . وفيه يقول المهلهل : ولو نبش المقابر عن كليب فيخبر [ 4 ] بالذنائب أيّ زير / قال أبو برزة : فلما قتله أمال يده بالفرس حتى انتهى إلى أهله . قال : وتقول أخته حين رأته لأبيها : إنّ ذا لجسّاس أتى خارجا ركبتاه ؛ قال : واللَّه ما خرجت ركبتاه إلا لأمر عظيم ! . قال : فلما جاء قال : ما وراءك يا بنيّ ؟ قال : ورائي أني قد طعنت طعنة لتشغلنّ بها شيوخ وائل زمنا ؛ قال : أقتلت كليبا ؟ قال نعم ؛ قال : وددت أنك وإخوتك كنتم متّم قبل هذا ، ما بي إلا أن تتشاءم بي أبناء وائل . وزعم مقاتل أن جسّاسا قال لأخيه نضلة بن مرّة - وكان يقال له عضد الحمار - : وإني قد جنيت عليك حربا تغصّ الشيخ بالماء القراح مذكَّرة [ 5 ] متى ما يصح عنها فتى نشبت [ 6 ] بآخر غير صاح تنكَّل عن ذباب [ 7 ] الغيّ قوما وتدعو آخرين إلى الصّلاح فأجابه نضلة : فإن [ 8 ] تك قد جنيت عليّ حربا فلا وان ولا رثّ السّلاح قال أبو برزة : وكان همّام بن مرة اخى مهلهلا وعاقده ألَّا يكتمه شيئا ؛ فجاءت [ إليه ] [ 9 ] أمة له فأسرّت إليه قتل جسّاس كليبا ؛ فقال [ له ] [ 9 ] مهلهل : ما قالت ؟ فلم يخبره ؛ فذكَّره / العهد بينهما ؛ فقال : أخبرت أنّ جسّاسا قتل كليبا ؛
--> [ 1 ] تخيل : تكبر . [ 2 ] أباء القاتل بالقتيل : قتله به . [ 3 ] فلجة : منزل على طريق مكة من البصرة بعد أبرقي حجر . [ 4 ] نصب « فيخبر » لما في « لو » من معنى التمني . « وأي زير » مبتدأ محذوف الخبر ، كأنه قال : أي زير أنا . [ 5 ] مذكرة : شديدة . [ 6 ] في ط ، ء : « تشبب لآخر . . . » . [ 7 ] كذا في ط ، ء ، م . والمعنى الذي يمكن أن يراد من معاني الذباب هنا وهو مضاف إلى الغيّ : الجنون أو الشرّ ، أي إنها تصرف قوما عن جنون غيهم وطيشهم وتردّهم إلى صوابهم . وفي باقي الأصول : « عن ذئاب الغيّ » . وورد هذا الشطر في كتاب بكر وتغلب ابني وائل ( طبع مطبعة نخبة الأخبار سنة 1305 ه ، ومنه نسخة خطية محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 20 أدب ش ) : تثكل دانيات البغي قوما [ 8 ] في ط ، ء ، م : « إن تك . . . » بدون فاء . وهذا على أنه أوّل القصيدة ، وحينئذ يكون فيه الخرم ، وبحر الوافر مما يجوز فيه الخرم . [ 9 ] زيادة عن ط ، ء .